سميح دغيم
218
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
تصديق - التصديق نوع آخر منه ( الإدراك ) يستدعي دائما طرفين وهما موضوع ومحمول ، بأن يدخل النسبة بينهما في متعلّقه على التبعية الصرفة . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 397 ، 8 ) تصديق وحكم - قال بعضهم ( من بينهم الشيرازي نفسه ) في الفرق بين التصديق والحكم : إن التصديق أمر انفعالي ؛ لأنه قسم من العلم التجدّدي ، وهو حاصل بانفعال النفس ، والحكم إيقاع النسبة الإيجابية أو السلبية ، وهو فعل ؛ لأن الإيقاع فعل المدرك ، فلا يصدق أحدهما على الآخر ، فإطلاق التصديق على الحكم مجاز . وتحقيقه أن الإدراك لمّا كان عبارة عن حضور المدرك عند المدرك ، فالحضور الذي يحضر معه أن النسبة الإيجابية واقعة أو ليست بواقعة هو التصديق ، والحاضر منه عنده هو المصدّق به ، وإيقاع النسبة وسلبها هو الحكم ، والحضور الذي لا يحضر منه عنده هذا الذي ذكرنا - وإن حضر غيره وإن كان مفهوم الوقوع واللاوقوع أو غيرهما - فهو التصوّر ، والحاضر هو المتصوّر ، فالتصديق لا يخلو عن الحكم لا أنه هو هو . ( رسو ، 58 ، 9 ) - لا منافاة بين أن يكون التصديق نفس الحكم وبين أن يكون إدراكا حاصلا مع الحكم ؛ بناء على أن التصديق يطلق بالاشتراك الصناعي على ما هو قسم للعلم وعلى ما هو فعل النفس . ( رسو ، 70 ، 3 ) - إنّا لا نسلّم ( الشيرازي ) أن التصديق إذا لم يكن نفس الحكم كان يلزم أن يكون مجموع أمور أربعة ، بل مفهوم التصديق عبارة عن إدراك معه حكم معيّة كمعيّة الجنس وفصله كما مرّ ، والإدراكات المذكورة ثلاثة كانت أو أربعة ، شرطا كانت أو شطرا ، ليست معتبرة في مفهوم التصديق ؛ بل يتوقّف وجوده عليها ، كما أن الإنسان ماهيّة متقوّمة بأنه حيوان ناطق ، ووجوده متوقّف على أجزاء وأفراد من الحيوان ؛ ليس شيء منها معتبرا في قوام ماهيّته ومعناه . ( رسو ، 70 ، 6 ) - نختار أن التصديق نفس الحكم ؛ أي الإدراك الإذغاني في الوجود ، ومركّب من جنس هو الإدراك وفصل هو كونه حكما ، وهو غير الحكم الذي هو فعل من أفعال النفس . أو نختار أنه عبارة عن إدراك وحكم ، والمجموع أمر وحداني تحت مقولة الكيف ، والحكم هو بمنزلة الفصل ، وقد يعبّر عن نفس الفصل بشيء من لوازمه ؛ كالحسّاس والناطق ، فإن كلّا منهما في ظاهر الأمر من الإضافة أو الانفعال ، وقد عبّر بهما عن فصل الجوهر ، وفصل الجوهر جوهر ، فقد عبّر عن حقيقة نوع من الجوهر بلازمه لعلاقة العلّية الذاتيّة بينهما ، ومن هذا القبيل إطلاق " قابل الأبعاد " على فصل الجسم الطبيعي ، و " قابض البصر " على فصل السواد ، ففي الأول عبّر عن فصل الجسم الذي هو من مقولة الجوهر بلازمه الذي هو من مقولة الانفعال ، وفي الثاني عن